محمد الريشهري

279

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ : ادخُل عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ ، فَدَخَلتُ وسَلَّمتُ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ . وقالَ : اجلِس غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَجَلَستُ ، فَأَطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ . وقالَ : أبو مَن ؟ قُلتُ : أبو عَبدِاللَّهِ . قالَ : ثَبَّتَ اللَّهُ كُنيَتَكَ ووَفَّقَكَ لِمَرضاتِهِ . قُلتُ في نَفسي : لَو لَم يَكُن لي مِن زِيارَتِهِ وَالتَّسليمِ عَلَيهِ غَيرُ هذَا الدُّعاءِ لَكانَ كَثيراً ، ثُمَّ أطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ . فَقالَ : يا أبا عَبدِاللَّهِ ما حاجَتُكَ ؟ قُلتُ : سَأَلتُ اللَّهَ أن يَعطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ ويَرزُقَني مِن عِلمِكَ ، وأرجو أنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَني فِي الشَّريفِ ما سَأَلتُهُ . فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، لَيسَ العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، إنَّما هُوَ نورٌ يَقَعُ في قَلبِ مَن يُريدُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أن يَهدِيَهُ ، فَإِن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوَّلًا مِن نَفسِكَ حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ ، وَاطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ ، وَاستَفهِمِ اللَّهَ يُفهِمكَ . قُلتُ : يا شَريفُ . فَقالَ : قُل يا أبا عَبدِاللَّهِ . قُلتُ : يا أبا عَبدِاللَّهِ ، ما حَقيقَةُ العُبودِيَّةِ ؟ قالَ : ثَلاثَةُ أشياءَ : أن لا يَرَى العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللَّهُ إلَيهِ مِلكاً ؛ لِأَنَّ العَبيدَ لا يَكونُ لَهُم مِلكٌ ، يَرَونَ المالَ مالَ اللَّهِ يَضَعونَهُ حَيثُ أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيراً ، وجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنهُ ، فَإِذا لَم يَرَ